السيد علي الحسيني الميلاني
146
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
وخلاصة الكلام ، إنّ العبارة السّابقة : « ورضيكم خلفاء في أرضه » توضح ضرورة وجود الخليفة في الأرض ، ثمّ ثبت بالأدلَّة : إنّ هؤلاء الخلفاء هم الأئمّة الأطهار عليهم السّلام . وفي هذه العبارة : إنَّ الأئمّة عليهم السّلام هم حجج اللَّه على الخلائق المحتاجين إلى الحجّة . إذن ، فأصل وجود الحجّة وضرورته أمرٌ مسلَّمٌ وتامّ ، وإنّ الأئمّة عليهم السّلام هم الحجج الآلهيّة على الناس أجمعين ، والدليل على ضرورة وجود الحجة والخليفة في كلّ زمان عقلًا هو قاعدة اللّطف الثابتة بالكتاب والسنّة أيضاً ، وإلّا لزم نقض الغرض أو التكليف بغير المقدور . وبعد ، فلو قيل : فلماذا لم يتحقّق الغرض من الخلقة في أكثر الناس ، بل الواقع - كما قال اللَّه سبحانه - « وَقَليلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » ؟ والجواب واضح جدّاً : لأن تحقّق الغرض كان متقوماً بأمرين : أحدهما : الطريق الموصل إلى الهدف والمنهج المحقّق له ، وذلك هو الشّريعة الغرّاء التي شرّعها اللَّه العالم بحقائق الأمور الخبير بما يصلح الإنسان ، وهذه الشريعة متكوّنة من المباني الإعتقاديّة التي يجب على كلّ مكلّف الإيمان بها ، ومن الأحكام الفرعيّة ، التي على كلّ مكلّف أن يطّبقها تطبيقاً كاملًا ، لأنها مستندة إلى الحكم والمصالح ، ومن الأخلاق والآداب والسّنن . والثاني : الدليل على الطّريق ، وهو النبيّ والوصّي من بعده ، وقد تحمّل الأئمة بعد رسول اللَّه هذه المسئوليّة وقاموا بها بأحسن قيام ، فما ادّخروا وسعاً في تبيين الشريعة وتعليم الأُمة وتأديب الناس . فمن أين جاء الضّلال ؟ ومن أين حدثت المشكلة ؟ إنّ المشكلة هي من طرف الناس ، فقد كان عليهم العمل بالشّريعة ، والاهتداء